الشيخ محمد إسحاق الفياض

224

المباحث الأصولية

وبكلمة ، إن صحة الاستعمال المجازي ، سواء أكانت في الكلمة أم كانت في الاسناد ، تتوقف على وجود نوع علاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي في المرتبة السابقة ، وهذه العلاقة كما تؤهل اللفظ للدلالة على المعنى المجازي كالوضع ، كذلك تؤهل صحة تطبيق المعنى الحقيقي عليه وتنزيله منزلة فرده الواقعي ، ولولا تلك العلاقة فلا أثر للتنزيل والادعاء ، فإنه لا يحدث علاقة على الفرض . وعلى هذا الأساس ، فإذا نظرنا إلى جملة رأيت أسدا يرمي ، أو جئني بأسد ، أو جاءني أسد ، أو ما شاكلها ، فنرى أن لفظ أسد قد استعمل في الرجل الشجاع مباشرة ، على أساس وجود العلاقة بينه وبين معناها الموضوع له ، وهو الحيوان المفترس ، ومن الواضح أن الالتزام في هذه الأمثلة ونظائرها ، بأن المجاز انما هو في التطبيق والاسناد لا في الكلمة بعيد عرفا ، إذ لا شبهة في ظهورها العرفي في المجاز في الكلمة . نعم في مثل قولنا زيد أسد أو زيد بدر ، يكون المجاز في التطبيق والاسناد لا في الكلمة ، لأن الظاهر أن كلمة ( أسد ) وكلمة ( بدر ) في هذه الأمثلة وما يشاكلها ، استعملتا في معناهما الموضوع له ، والمجاز انما هو في تطبيقه على المراد الجدي . والخلاصة : أن اتجاه السكاكي ، بأن التجوز في الاستعمالات المتعارفة بين العرف العام جميعا ، إنما هو في مرحلة تطبيق المراد الاستعمالي على المراد الجدي ادعاء وتنزيلا لا في الكلمة ، وأنها مستعملة في معناها الحقيقي في تلك الاستعمالات دائما ، مما لا يمكن الالتزام به مطلقا ، كما سوف نشير إليه ، ولا يصلح أن يكون ميزانا عاما للتجوز في اللغات . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى إن انطباق المعنى المستعمل فيه على الفرد في الخارج منوط